الشيخ جواد الطارمي
42
الحاشية على قوانين الأصول
المسؤول يعلم اه توضيح المقام ان هنا ثمانية أقسام لان السّائل اما يعلم أن المسؤول عالم بالوجه الذي وقع أو يعلم أنه غير عالم أو لا يعلم حاله وهذا الأخير لا يخلو عن قسمين لان المسؤول في الواقع اما عالم أو غير عالم فيصير الاقسام أربعة وعلى التقادير الأربعة اما ان يكون أحد الوجوه المحتملة في الواقعة أرجح من حيث الوقوع بحيث ينصرف السؤال عند الاطلاق اليه عرفا أو لا فيصير الاقسام ثمانية المنقول عن الشافعي والسيّد عميد الدين إفادة العموم في جميع الصور ولكن كلام المصنف مثل كلام الأكثر صريح في الفرق بين ما إذا تساوت الوجوه أو لم تتساو حاصله يرجع إلى الحكم بالعموم ما في ثلث صور من الثّمانية وبعدمه في خمس منها تفصيل ذلك هو ان أربعة من الثمانية اعني ما كان أحد الوجوه فيها أرجح لا يحكم فيها بالعموم لانصرافه إلى ما هو أرجح عرفا وما هو معين عند المسؤول واما الأربعة الأخرى اعني ما كانت الوجوه فيها متساوية ففي واحد منها لا يحكم فيها بالعموم أيضا وهو ما ؟ ؟ ؟ السائل ان المسؤول يعلم بالواقعة والثلاثة الباقية من هذه الأربعة يحكم فيها بالعموم وبعد التأمل في المتن يظهر لك جميع الاقسام الثمانية قوله اما الأول وهو ما كان السّائل عالما بان المسؤول علم بالحال وهنا يحصل قسمان من الثمانية اسدهما ان يكون الوجوه متساوية والآخر ان يكون أحدهما أرجح قوله واما الثاني وهو ان لا يعلم السّائل علم المسؤول سواء علم عدم علمه أو جهل حاله وهنا يحصل ستة أقسام من الثمانية ثلثه فيما كانت الوجوه متساوية وثلثه فيما كان أحدها أرجح قوله وترك الاستفصال مبتدأ وخبره قوله يستلزم الابهام قوله والظاهر اه جملة حالية معترضة بين المبتدا والخبر محصّله ان ترك الاستفصال في الصورة المذكورة لو لم يحمل على العموم يستلزم الابهام والاغراء بالجهل وهو ينافي الحكمة مع أن الظاهر أن الجواب ينصرف إلى السؤال كما أن السؤال مطلق فلا بدّ ان يكون الجواب أيضا مطلقا فهذا هو العموم قوله هذا فيما علم عدم العلم واضح اى الحمل على العموم فيما علم السّائل عدم علم المسؤول بالواقعة واضح قوله فان علومهم أيضا حادثة لكون علومهم ع اراديّا لا فعليّا حضوريّا فيمكن في حقهم الجهل بالنسبة إلى الموضوعات الخارجية الغير المحصورة والواقع الشخصية الغير المتناهية التي تتفق لعموم الناس في منازلهم وسائر حالاتهم الغير المحصورة ويدل عليه أمور أحدها الأصل لان علمهم حادث والأصل في كل حادث عدمه والثاني قوله تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ والقول بأنه من باب ايّاك اعني واسمعى يا جاره خلاف الأصل والثالث ما ورد في خصوص امر سئل عنه النبي ص فقال أعلمكم به غدا ولم يقل إن شاء الله اللّه تعالى فانقطع الوحي أربعين يوما وما اعلمهم وهذا يكشف من أنه ص لا يعلمه والا اعلمهم والرابع ما روى صحيحا عن عمار السّاباطى قال سألت أبا عبد اللّه ع عن الامام يعلم الغيب فقال لا ولكن إذا أراد ان يعلم الشيء اعلمه اللّه ذلك وغير ذلك من الأخبار الصحيحة فان قلت قد وردت الأخبار المستفيضة في ان الامام كان يعلم علم ما كان وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيمة فكيف تقول بكون علومهم اراديا حصوليا لا فعليا حضوريّا قلت ما ذكرنا انما هو مقتضى الجمع بين الاخبار بحمل الاخبار النافية على العلم الفعلي بالنسبة إلى الموضوعات والاخبار المثبتة على الاحكام أو على العلم الإرادي بان يكون مرادهم من علم ما كان أو يكون العلم الإرادي على معنى انهم إذا شاءوا ان يعلموا شيئا اعلمهم اللّه تعالى قوله ولا يجوز نقض اليقين اى اليقين بعدم علم المعصوم ع قبل وجوده ص قوله للاستصحاب والأخبار الصحيحة يحتمل ان يكون المراد من الاخبار قوله لا تنقض اليقين بالشك وقوله ع لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله ونحوهما من الاخبار المستفادة منها قاعدة اليقين فعلى هذا يكون المراد من الاستصحاب ما اختاره بعضهم